السيد محمد تقي المدرسي
30
الإمام علي (ع) قدوة وأسوة
أنقذت المسلمين من أخطر هجوم عسكري قام به كلُّ مستكبري قريش والقبائل المشركة ، بالتعاون مع اليهود والمنافقين . يروي الشيخ المفيد في إرشاده ، عن قيس بن الربيع عن أبي هارون السعدي ، أنه قال : « أتيت حذيفة اليمان فقلت له : يا أبا عبد الله ، إنا نتحدث عن عليٍّ ومناقبه ، فيقول لنا أهل البصرة : إنكم تُفرطون في علي ، فهل أنت محدثي بحديث فيه ؟ . فقال حذيفة : يا أبا هارون ! . وما تسألني عن علي ؟ . فوالذي نفسي بيده لو وُضعت جميع أعمال أصحاب محمد في كفة الميزان ، منذ بُعِث محمد صلى الله عليه وآله إلى يوم القيامة ، وَوُضع عمل علي في الكفة الأخرى ، لَرجح عمل عليٍّ على جميع أعمالهم . فقال : هذا الذي لا يُقام له ولا يُقعد ولا يُحمل . فقال حذيفة : يا لكع ! . وكيف لا يُحمل ، وأين كان فلان وفلان ، وجميع أصحاب محمد صلى الله عليه وآله يوم عمرو بن عبد ودّ العامري ، وقد دعا إلى البراز ، فأحجم الناس كلهم ما خلا عليًّا فإنه برز إليه وقتله الله على يده ؟ . والذي نفسي بيده ، لَعَمَلُه ذاك أعظم أجرًا من أعمال أصحاب محمد إلى يوم القيامة » « 1 » . وبعد وقعة الخندق ، سار النبي إلى مكة ، وكان يحب أن يدخل مكة معتمرًا ، ومعه عدد كبير من المسلمين . فأعطى اللواء لعلي عليه السلام ، فلما وصل مشارف مكة منعته قريش منها ، واجتمع أصحاب الرسول تحت شجرة هناك وبايعوه على الموت بما سُمِّيَ بعدئذ ببيعة الرضوان ، وقال بعض المفسرين : نزلت الآية
--> ( 1 ) الإرشاد ، ج 1 ، ص 100 .